الشيخ الجواهري

177

جواهر الكلام

المسألة ( الثالثة إذا سها الإمام سهوا يوجب السجدتين ثم دخلت الثانية معه فإذا سلم وسجد لم يجب عليها اتباعه ) حتى على قول الشيخ ، لسبق وقوع سببه على ائتمامهم به فلا يجب عليهم اتباعه ، نعم يتجه وجوبه على الطائفة الأولى كما اعترف به في المسالك ، قال : ( ويشير إليهم ليسجدوا بعد فراغهم ) وفيه أن وجوبه عليهم للمتابعة له لا لأنفسهم ومنه ينقدح وجه وجوبه على الفرقة الثانية ، اللهم إلا أن يقال : إن وجهه اشتراك الصلاة بين الإمام والمأموم ، فيؤثر حينئذ سهو الإمام وجوب السجدتين وإن اختص به لا المتابعة ، فيتجه حينئذ وجوبهما على الأولى دون الثانية ، وحيث تعذر فعلهما منها معه بسبب انصرافها إلى موقف أصحابها وجب عليها السجود عند الفراغ ، والأمر سهل بعد أن كان المختار عندنا اختصاص كل من الإمام والمأموم سهوه ، كما ذكرناه مفصلا فيما سبق ، فلاحظ . وأما الثالثة - وهي صلاة عسفان على وزن عثمان موضع بينه وبين مكة ثلاث مراحل كما في المصباح ، أو مرحلتين كما عن القاموس وفي الأول أنه سمي في زماننا مدرج عثمان - فقد أثبتها الشيخ في مبسوطه ، وأرسلها عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) إرسال دراية لا رواية ، وتبعه الشهيدان ، نعم اشترطها بشروط ، فقال : ( ومتى كان العدو في جهة القبلة ويكونون في مستوى الأرض لا يسترهم شئ ولا يمكنهم أمر يخاف منه ويكون في المسلمين كثرة لا يلزمهم صلاة الخوف ، ولا صلاة شدة الخوف ، وإن صلوا كما صلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعسفان جاز ، فإنه ( صلى الله عليه وآله ) قام مستقبل القبلة والمشركون أمامه فصف خلفه صفا وصف بعد ذلك الصف صفا آخر فركع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وركعوا جميعا وسجد وسجد الصف الذين يلونه وقام الآخرون يحرسونه ، فلما سجد الأولون السجدتين وقاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم ، ثم تأخر الصف الذين يلونه إلى مقام الآخرين ، وتقدم الصف الآخر